علي أكبر السيفي المازندراني

83

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

وخرج من هذا الاطلاق خصوص المتماثلين وبقي الباقي . وحيث ذهب أبناءُ العامة إلى عدم جواز التفاضل في المختلفين نسيئةً مطلقاً حتى في المكيل والموزون . ولا سيما بقرينة صحيح ابن سعيد ، لأجل ذلك لا تصلح الطائفة المانعة في المكيل والموزون لتقييد مطلقات مشروعية النسيئة ؛ لعدم تمامية جهة صدورها . وعليه فمقتضى الصناعة في المكيل والموزون حمل المانعة على التقية . لكنّه على فرض ظهور « لا يصلح » في التحريم ، إما لما قال في الحدائق « 1 » من كثرة استعماله في التحريم في لسان النصوص ، أو لما قال بعض الأعلام من ظهوره في التحريم بقرينة المقابلة بين الصلاح والفساد . وأما الحمل على الكراهة فإن كان لرفع التعارض فلا وجه له ؛ لأنه فرع استقرار التعارض ، ولا تعارض بعد اختصاص الطائفة المجوّزة بغير المكيل والموزون . فتبقى الطائفة الأولى فيهما بلا معارض . اللّهم إلّا أن يكون « لا يصلح » بمعنى الكراهة هاهنا ، لما يؤيّده مرسل علي بن إبراهيم الطويل حيث عبّر فيه بقوله : « يكره نسيئةً » ، « 2 » بل ادعى في الغنية الاجماع عليها على ما نقله في الجواهر . « 3 » ولكن يمكن ردّ تأييده باستعمال لفظ « يكره » في النصوص كثيراً في الحرمة ، ولا يعبأ بدعوى الاجماع في الغنية بعد تصريح جماعة من القدماء والمتأخرين بالحرمة . إذاً فالمتعين حمل النصوص المانعة على التقية ؛ لأنّ المنع مذهب العامّة أو حملها على الكراهة . كما صرّح به في الجوهر . « 4 » وعليه

--> ( 1 ) - الحدائق 19 : 226 . ( 2 ) - الكافي 5 : 192 . ( 3 ) - جواهر الكلام 23 : 343 . ( 4 ) - جواهر الكلام 23 : 343 .